محمد الريشهري
31
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الحُسَينُ بِأَرضِ العِراقِ » ، وعِندي تُربَةٌ دَفَعَها إلَيَّ في قارورَةٍ . فَقالَ : وَاللَّهِ ، إنّي مَقتولٌ كَذلِكَ ، وإن لَم أخرُج إلَى العِراقِ يَقتُلونَني أيضاً ، وإن أحبَبتِ أن ارِيَكِ مَضجَعي ومَصرَعَ أصحابي ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلى وَجهِها ، فَفَسَحَ اللَّهُ في بَصَرِها حَتّى أراها ذلِكَ كُلَّهُ ، وأخَذَ تُربَةً ، فَأَعطاها مِن تِلكَ التُّربَةِ أيضاً في قارورَةٍ أخرى ، وقالَ عليه السّلام : فَإِذا فاضَتا دَماً فَاعلَمي أنّي قَد قُتِلتُ . فَقالَت امُّ سَلَمَةَ : فَلَمّا كانَ يَومُ عاشوراءَ نَظَرتُ إلَى القارورَتَينِ بَعدَ الظُّهرِ ، فَإِذا هُما قَد فاضَتا دَماً ، فَصاحَت . « 1 » 2043 . الإرشاد عن امّ سلمة : خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله مِن عِندِنا ذاتَ لَيلَةٍ ، فَغابَ عَنّا طَويلًا ، ثُمَّ جاءَنا وهُوَ أشعَثُ أغبَرُ ، ويَدُهُ مَضمومَةٌ ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ! ما لي أراكَ شَعِثاً مُغبَرّاً ؟ فَقالَ : « اسرِيَ بي في هذَا الوَقتِ إلى مَوضِعٍ مِنَ العِراقِ يُقالُ لَهُ كَربَلاءُ ، فَاريتُ فيهِ مَصرَعَ الحُسَينِ ابني وجَماعَةٍ مِن وُلدي وأهلِ بَيتي ، فَلَم أزَل ألقُطُ دِماءَهُم ، فَها هِيَ في يَدي » ، وبَسَطَها إلَيَّ ، فَقالَ : « خُذيها وَاحتَفِظي بِها » ، فَأَخَذتُها ، فَإِذا هِيَ شِبهُ تُرابٍ أحمَرَ ، فَوَضَعتُهُ في قارورَةٍ ، وسَدَدتُ رَأسَها ، وَاحتَفَظتُ بِهِ . فَلَمّا خَرَجَ الحُسَينُ عليه السّلام مِن مَكَّةَ مُتَوَجِّهاً نَحوَ العِراقِ ، كُنتُ اخرِجُ تِلكَ القارورَةَ في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ ، فَأَشُمُّها ، وأنظُرُ إلَيها ، ثُمَّ أبكي لِمُصابِهِ ، فَلَمّا كانَ فِي اليَومِ العاشِرِ مِنَ المُحَرَّمِ - وهُوَ اليَومُ الَّذي قُتِلَ فيهِ عليه السّلام - أخرَجتُها في أوَّلِ النَّهارِ ، وهِيَ بِحالِها ، ثُمَّ عُدتُ إلَيها آخِرَ النَّهارِ ، فَإِذا هِيَ دَمٌ عَبيطٌ ، فَصِحتُ في بَيتي وبَكَيتُ ، وكَظَمتُ غَيظي ؛ مَخافَةَ أن يَسمَعَ أعداؤُهُم بِالمَدينَةِ ، فَيُسرِعوا بِالشَّماتَةِ ، فَلَم أزَل حافِظَةً
--> ( 1 ) . الخرائج والجرائح : ج 1 ص 253 ح 7 ، الصراط المستقيم : ج 2 ص 179 ح 6 نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 89 ح 27 .